“صديقي المفضل”..كيمياء مشتعلة بين بوتين وشي هذه أسبابها

على الرغم من مئات العقوبات التي تقاطرت على الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وتنامي انتقادات الغرب له، فضلا عن ملاحقته من قبل المحكمة الجنائية الدولية منذ أيام، يبدو أن الرئيس الصيني، شي جين بينغ مصر على توطيد علاقته بالكرملين.

فقد وصفه أكثر من مرة بصديقه المفضل، وكررها أمس أيضا خلال لقائه بوتين في موسكو.

فلماذا يصر شي على الوقوف إلى جانب بوتين، في وقت حساس بالنسبة لبكين التي تواجه بدورها ضغوطاً غربية بزعم دعمها روسيا عسكرياً من جهة، فضلا عما تتعرض له بعض الشركات الصينية وعلى رأسها بايت دانس مالكة تيك توك من اتهامات.

واشنطن وسحق القوتين

تبدو أول إجابة بديهية، ما ألمحت إليه وكالات صينية رسمية قبيل زيارة شي هذه، إذ اعتبرت أن الولايات المتحدة تعيق، بمساعدةأوروبية طريق الصين إلى القيادة العالمية.

كما رأت أنه كلما حاولت واشنطن سحق القوتين الروسية والصينية، دفعتهما إلى التقارب وتوطيد العلاقات”.

إذا بالنسبة لبكين كلما زاد الضغط الأميركي عليها سياسيا واقتصادياً، ولوحت الإدارة الأميركية بمزيد من العقوبات على الشركات الصينية اقترب شي من بوتين.


بوتين ونظيره الصيني (فرانس برس)

بوتين ونظيره الصيني (فرانس برس)

لكن هذا السبب ليس يتيماً بطبيعة الحال. إذ يرى عدد من المحللين أنه يجب فهم التاريخ الذي يتقاسمه الرجلان لفهم هذا التقارب

فبحسب ألكسندر غابويف، المحلل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، والخبير في العلاقات الروسية الصينية، بين شي وبوتين العديد من القواسم المشتركة، إذ يفصل بينهما في العمر ستة أشهر فقط”.

كيمياء مشتعلة

كما أضاف أن الرجلين مهووسان بحلم “الإمبراطورية والثروات”، فضلا عن أن والديهما شاركا في الحرب العالمية الثانية، وكل من بوتين وشي واجها صعوبات جمة في شبابهما، بحسب ما نقلت “بوليتيكو”.

إلى ذلك، أشار إلى أن علاقتهما بدأت عام 2013 عندما التقى شي ببوتين في نهاية قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في بالي – في عيد ميلاد الرئيس الروسي.

ففي تلك الليلة، دار نقاش عميق وصريح بين الرجلين، اللذين وجدا بينهما كيمياء فعالة. بل إن بوتين نفسه، قال لاحقا في تصريحات لمحطة CCTV الصينية عام 2018: “لم تجمعني مثل تلك العلاقة يوماً مع أي رئيس أجنبي..”.

صديقي المفضل

وحين زار بعدها بكين، قدم شي لبوتين ميدالية الصداقة الأولى، واصفا الرئيس الروسي بـ “صديقي المفضل والأكثر حميمية”.

ويبدو أنه لا يزال يتمسك بهذا الوصف حتى بعد الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أكثر من عام.

فقد وقفت الصين إلى جانب موسكو في العديد من المحطات لاسيما في مجلس الأمن والأمم المتحدة خلال السنة المنصرمة.

كما تفادى المسؤولون الصينيون مرارا انتقاد روسيا، ولم يسموا حربها على الجارة الأوكرانية حتى حربًا، بل رددوا رواية بوتين حول استفزازات الناتو و توسعه الذي أثار حفيظة ومخاوف روسيا.

يشار إلى أن الرئيس الروسي ونظيره الصيني اللذين اختتما أمس الاثنين لقاء غير رسمي استمر نحو أربع ساعات ونصف، سيستأنفان اليوم الثلاثاء أيضا لقاءاتهما.

وكان بوتين شوهد أمس يرافق شي إلى الشارع لتوديعه، بعد أن تجاذبا أطراف الحديث لفترة وجيزة في سيارة شي ثم تصافحا.