نصر الله يدعم فرنجية للرئاسة اللبنانية.. الخلفيات والسيناريوهات | سياسة

بيروت- بعد نحو 5 أشهر من شغور منصب الرئاسة، دخل الاستحقاق الانتخابي في لبنان مرحلة جديدة من الاستقطاب السياسي، مع إعلان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله دعم ترشيح حليفه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية للرئاسة، والذي سبقه بأيام إعلان من طرف رئيس حركة أمل ورئيس البرلمان نبيه بري.

وأعلن نصر الله، أمس الاثنين، عن دعم ترشيح فرنجية لمنصب رئيس الجمهورية، قائلا “بالنسبة لحزب الله ليس لدينا أحد اسمه مرشح حزب الله.. وما لدينا هو مرشح يدعمه حزب الله.. والمواصفات التي نريدها موجودة بشخص سليمان فرنجية”.

وفيما فشل البرلمان اللبناني على مدار 11 جلسة في انتخاب رئيس جديد، يمتنع رئيسه نبيه بري منذ أسابيع عن الدعوة لجلسة جديدة قبل تأكده بأنها ستفضي لانتخاب رئيس.

دعم نصر الله ترشيح فرنجية للرئاسة اللبنانية
حسن نصر الله (يمين) قال إن شروط ومواصفات حزب الله لمنصب الرئاسة تنطبق على فرنجية (مواقع التواصل)

يأتي هذا فيما يترقب كثيرون موقف زعيم التيار الوطني الحر جبران باسيل من دعم حليفه حزب الله ترشيح خصمه فرنجية، لأن تحالفهما يمر بأكثر المراحل حرجا ودقة منذ إعلان ورقة تفاهمهما سنة 2005.

كما يرى خبراء أنه الإعلان الجدي الوحيد حتى الآن، فيما ترشيح النائب ميشال معوض من قبل خصوم حزب الله -على رأسهم حزب القوات- كان بإطار المبارزة والبحث عن تسوية لاحقا.

يعزز الخلاف ذلك من افتقار فرنجية لحاضنة مسيحية من الكتل الكبرى، ما يدفع للتساؤل حول حظوظ انتخابه، وطبيعة الاشتباك السياسي وموقف القوى الإقليمية من ترشحه.

دلالات ترشيح فرنجية

في قراءة لخلفيات ترشيح فرنجية، يقول الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة، إن فرنجية كان معروفا أنه المرشح الحقيقي والفعلي لحزب الله وحركة أمل وبعض حلفائهما.

وما حصل -وفق حمادة- هو كشف نصر الله للمعلوم وتكريسه، متوقفا عند مسألة أن الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) بادرا لإعلان فرنجية، بدل أن يعلن ذلك بنفسه، معتبرا أن مبادرة الثنائي أضعفت ترشيحه، وفقا لحساسية المعادلة الطائفية التقليدية، بأن المكون الشيعي أعلن اسم المرشح للموقع الماروني الأول، متوقعا ردا غير مباشر من طرف البطريرك الماروني بشارة الراعي.

وأشار إلى إمكانية أن يغذي ترشيحه أيضا العصبيات السياسية والطائفية، حيث رفضته جهات عدة، كما جاء بعد عجز اللقاء الخماسي الدولي الذي عقد بباريس قبل أسابيع، وضم ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وقطر ومصر، عن بلوغ صيغة تسهل خارجيا إنجاز الاستحقاق الرئاسي داخليا.

في حين، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي داود رمال، أن خطاب نصر الله يضع الملف الرئاسي على طاولة التشاور، لكنه قد ينعكس سلبا عليه، حيث تحول لمرشح طرف لديه مشاكل إقليمية كثيرة ومعقدة مع الخارج.

الفرز السياسي

يعتقد علي حمادة أن ترشيح فرنجية جعل الاستحقاق الرئاسي أكثر تعقيدا، وقد يرفع منسوب التوتر، خاصة مع معارضة باسيل انتخاب فرنجية، وإغلاق الطريق على مرشح ثالث كقائد الجيش جوزيف عون.

وأضاف أن باسيل يراهن على عدم انفجار العلاقة نهائيا مع حزب الله، “لكن الاشتباك السياسي، يمكن أن ينزلق لمواجهة غير محسوبة النتائج سياسيا”.

بدوره، يعتقد رمال أن الفرز أصبح وفقا للآتي: معظم قوى 8 آذار (باستثناء التيار الوطني الحر) ومرشحها الواضح سليمان فرنجية، مقابل معظم ما يعرف بقوى 14 آذار (حزب القوات اللبنانية والكتائب والتقدمي الاشتراكي) ومرشحها المعلن ميشال معوض، رغم عدم حصوله على دعم سياسي عريض.

هذه المعادلة، قد تدفع -وفق رمال- للانتقال لاسم ثالث، “إذا شهدنا حراكا خارجيا موازيا يدفع نحو إنجاز الاستحقاق”.

الاستعصاء والتفاوض

يعتقد حمادة أن اسم فرنجية غير قابل للتفاوض بالنسبة لحزب الله وحركة أمل، والدعوة للحوار التي أطلقها بري سابقا ونصر الله لاحقا، كانت للبحث عن آلية صوغ تسوية مرضية للخصوم تضمن وصول فرنجية.

ولعل إصرار الثنائي على اسم فرنجية -وفق حمادة- يدخل بالحسابات الإستراتيجية لحزب الله، على قاعدة أن الرئاسة نقطة التوازن بالنظام اللبناني، وكفيلة بحماية ظهره خارجيا.

ويعتبر أن السيطرة على النظام السياسي من قبل حزب الله تستوجب الإمساك برئاسة ثابتة لـ6 سنوات، مع الإمساك برئاسة البرلمان التي تسيطر على اللعبة السياسية لـ4 سنوات، وذلك مقابل عدم ممانعة عقد صفقة على رئاسة الحكومة، التي تبقى ولايتها متحركة ومن السهل الانقلاب عليها.

بمعنى آخر: “يريد الثنائي الرئاسة من حصته مقابل التفاوض على رئاسة الحكومة من حصة خصومه”، وفق حمادة.

بالمقابل، يجد داود رمال أن الثنائي يستدرج الجميع للتفاوض، حيث يسعى لتأمين نصاب الثلثين، كورقة سبق استخدمها في عملية تعطيل الاستحقاق الرئاسي قبل وصول عون، وربما لدى الثنائي معطيات أنهم قادرون على تأمين النصف زائد واحد (65 صوتا) لانتخاب فرنجية.

مصير الجلسة

يتوقع علي حمادة أن يدعو نبيه بري لجلسة انتخاب رئيس بأسرع وقت، كما سيحاول حزب الله أن يستميل ويغري جبران باسيل بجملة مكاسب قطعا لطريق انضمامه لمعارضي انتخاب فرنجية.

ويتحدث عن معطيات حول سعي قوى المعارضة منع تسرب الكتل لدعم فرنجية، حيث يسعى حزب القوات اللبنانية إلى لمّ شمل المعارضة، ومقاربة جديدة للعلاقة مع التيار الوطني الحر، بما تقتضيه مصلحة قطع الطريق على فرنجية.

في المقابل، لا يتوقع داود رمال أن يدعو بري قريبا لجلسة انتخاب رئيس، لأنها مشروطة بضمان انتخاب رئيس، أي بعد الاتفاق على آلية النزول للبرلمان وكيفية إدارة الاستحقاقات المرتبطة وأبرزها الحكومة المقبلة.

ويرى أن الثنائي قدم خدمة للكتل البرلمانية وتحديدا المسيحية، لأن إعلان ترشيح فرنجية، سهّل على الخصوم عملية إدارة المعركة الرئاسية، وأصبحت ضد اسم واضح، وليست بمواجهة ورقة بيضاء.

فرنجية والإقليم

يعد سلميان فرنجية (57 عاما)، نائب ووزير سابق، من أقدم وأبرز حلفاء حزب الله المسيحيين، وتربطه علاقة وصداقة شخصية وطيدة برئيس النظام السوري بشار الأسد، وهو ما يجعل منه وفق خبراء مرشح إيران وحزب الله والنظام السوري.

وينحدر زعيم تيار المردة من منطقة زغرتا شمالي لبنان -ذات الغالبية المارونية- التي شهدت معركة ضارية بالانتخابات البرلمانية.

ورغم أن لائحة فرنجية لم تفز إلا بمقعدين برلمانيين، للنائبين طوني سليمان فرنجية ووليم طوق، فإن لفرنجية إرثا سياسيا طويلا من عائلته التي قتل عدد من أفرادها بالحرب الأهلية، ناهيك أن جده هو الرئيس الراحل سليمان فرنجية.

هنا، يعتقد علي حمادة أن الموقف العربي من فرنجية ستكشف السعودية عنه لاحقا بالتنسيق مع شركائها بمجلس التعاون الخليجي.

بينما “قد تعزف فرنسا عن نظرتها لضرورة إتمام الاستحقاق بصرف النظر عن هوية الرئيس، لأن واشنطن التي تترك لها هامشا واسعا بالتحرك، سيكون موقفها أقرب للموقف العربي، باعتبار أن فرنجية مرشح إيران عبر ذراعها القوية حزب الله”، وفق وصف حمادة.

ويقول إن إنجاز الاستحقاق صعب المنال، وإذا نجح حزب الله بإيصال فرنجية سيدخل لبنان مرحلة اشتباك مديد تشبه الاشتباك بعد التمديد للرئيس الأسبق إميل لحود سنة 2004، وما رافقها من اضطرابات أمنية كبرى.

من جهته، يعتقد رمال أنه “إذا كان الرئيس المقبل، غير محسوب على محور إقليمي ما، سيبدأ الانفتاح الخارجي والخليجي على لبنان، ويتراجع الحصار السياسي والاقتصادي والمالي. أما إذا وصل رئيس محسوب على محور الممانعة، سيستمر الحصار وما يتبعه من تفاقم الأزمات والاضطرابات”.