3400 مصوت من أصل 180 ألفا.. جدل بين مهندسي الأردن بعد تعديل نظام صندوق التقاعد | سياسة

عمّان – “أنا الآن مشترك في صندوق تقاعد النقابة بالإجبار”، بهذه الكلمات عبّر عبادة -وهو مهندس أردني شاب- عن اعتراضه على تعديلات قانون صندوق التقاعد في نقابة المهندسين، وهي كبرى النقابات المهنية في الأردن.

وبعد أن أثار تعديل قانون صندوق التقاعد جدلا كبيرا بين مهندسي الأردن، أضاف عبادة -للجزيرة نت- أن التعديل الأخير سيضيف عبئا جديدا على كاهل الشباب الذين يعانون بالأساس من مشاكل البطالة وقلة فرص العمل.

وكانت الهيئة العامة لنقابة المهندسين الأردنيين قد أقرت -الجمعة الماضية- بأغلبية المصوتين تعديلات على نظام صندوق التقاعد الخاص بالنقابة، في محاولة لحل مشكلات عجز الصندوق، وهو ما يحتم على عضو النقابة الاشتراك بحكم القانون في صندوق النقابة بعد أن كان الاشتراك فيه اختياريا.

مهندسون أردنيون يرون أن التعديل الجديد سيضيف أعباء إضافية على كاهلهم في ظل الوضع الاقتصادي الصعب وارتفاع نسب البطالة (مواقع التواصل الاجتماعي)

واقع الصندوق

ويهدف الصندوق -الذي تأسس عام 1973- إلى توفير رواتب تقاعدية للمهندسين وعائلاتهم، والوفاء بالتزامات الصندوق التقاعدية، إذ تبلغ موجوداته الحالية أكثر من 280 مليون دينار (394.8 مليون دولار)، في حين يدفع الصندوق قرابة 55 مليون دينار (77.5 مليون دولار) رواتب سنوية لمشتركيه من المتقاعدين.

وبلغ عجز الصندوق في عام 2021 حوالي 27 مليون دينار (38 مليون دولار)، مما أدى بالنقابة بعد دراسة تحاول تخمين حجم المخاطر المستقبلية لإجراء هذه التعديلات التي أُقرت الجمعة الماضية بتصويت 2274 عضوا لصالحها مقابل رفض 1161، من مجموع 188 ألف مهندس ومهندسة هم أعضاء النقابة، وقد وُصفت التعديلات بالقاسية وقد تؤدي إلى نتائج عكسية.

وبحسب عضو مجلس النقابة بشار الطراونة، فقد نصت التعديلات الجديدة على رفع قيمة الاشتراكات بصورة متفاوتة لتتناسب مع الرواتب، كما ضمت التعديلات رفع سن التقاعد تدريجيا بواقع 6 أشهر كل عام، ليصبح سن التقاعد 62 عاما للمهندسين، و58 عاما للمهندسات.

وفي حديثه للجزيرة نت، يشير الطراونة إلى أنه من ضمن التعديلات خصم 50% من رواتب المتقاعدين الممارسين، وخصم 10% من غير الممارسين، فضلا عن إلزامية الاشتراك بصندوق التقاعد لكل عضو في النقابة، مدافعا عن التعديلات بالقول “يتعين على العضو أن يكون قد مضى على تخرجه 5 سنوات، وأن يكون عاملا، وأن من لا يعمل لا يُلزم بالدفع للصندوق”.

واختتم بالإشارة إلى أن هذه التعديلات أُقرت بعد موافقة الهيئة العامة في تصويت عام كان للجميع حق المشاركة فيه، مشيرا إلى أن المجلس سيكمل الإجراءات اللازمة لإقرار النظام والبدء بتطبيقه بعد صدور الإرادة الملكية بذلك، وفق قوله.

عجز صندوق تقاعد النقابة بلغ في عام 2021 حوالي 38 مليون دولار (مواقع التواصل الاجتماعي)

جدل وانتقادات

وأثار إقرار تلك التعديلات موجة من الجدل بين المهندسين وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أدى إلى توكيل عشرات المهندسين محامين من أجل رفع قضايا على نقابة المهندسين لإلغاء تلك التعديلات، في حين دافع البعض الآخر عن تلك التعديلات انطلاقا من أنها ستسهم في حلّ مشاكل الصندوق والحفاظ على التزاماته تجاه المهندسين المتقاعدين.

من جهته، وصف الناشط النقابي محمد صيام هذه التعديلات بـ”المجحفة”، وأنها جاءت محاولة لمعالجة سوء الإدارة في صندوق التقاعد على حساب جيوب المهندسين عموما. وأضاف أنه “من جانب، اقتطعت من رواتب المتقاعدين نسبة 10%، ومن جانب آخر فقد أجبرت المهندسين غير الراغبين في الاشتراك في الصندوق على التسديد له تحت سطوة منعهم من مزاولة المهنة في حال عدم التسديد”.

وتابع أنه كان على مجلس النقابة الاقتصاد في تعيينات الموظفين ضمن النقابة، لتجنب ما تعانيه من ترهل في هيكلها الإداري، في الوقت الذي قامت فيه بتسريح أفراد النقابة الإدارية المختصة بإدارة الاستثمارات دون إيجاد البدائل، كما كان على مجلس النقابة أن يقنن مصروفاته ووقف تسييل أصول الصندوق التي نتج عن بيعها خسارة تقدر بملايين الدنانير، بحسب صيام.

وفي حديثه للجزيرة نت، يقول صيام إنه بناء على التعديلات الجديدة، يستعد العديد من أعضاء النقابة لرفع شكاوى لدى المحكمة الإدارية، في حين سيتجه آخرون إلى ديوان التشريع للطعن في التعديلات، مع الشروع بصياغة عريضة لجمع الأسماء وتعيين محامين لرفع قضايا على مجلس النقابة، في وقت طالب فيه العديد من الأعضاء بالتحضير لوقفات احتجاجية في مجمع النقابات المهنية لرفض التعديلات الأخيرة.

نحو 2274 عضوا فقط صوتوا لصالح هذه التعديلات (مواقع التواصل)

انقسام نقابي

في السياق، قال عامر الطباخي رئيس المكتب التنفيذي “للقائمة البيضاء” النقابية -وهي تحالف للإسلاميين والمستقلين- إن محاولة البعض زعزعة الثقة في الصندوق وسمعته أسهمت بإضعاف إيراداته، محمّلاً مجلس النقابة المسؤولية عمّا يعاني منه الصندوق بسبب ضعف الاستثمارات وعدم القدرة على زيادة عدد المشتركين.

وحول موقفهم من التعديلات، قال الطباخي للجزيرة نت إن “القائمة الآن خارج إدارة النقابة، وهي تغلّب مصلحة المجموع على المصالح الفردية، وإنها تقف مع أي حلول، شريطة أن تكون عادلة وتراعي مصلحة النقابة العليا ومنتسبيها”، مشيرا إلى ضرورة إطلاق مجلس النقابة خطة عمل متكاملة لإعادة الثقة في الصندوق وعدم الاكتفاء بإجراء التعديلات فقط، وفق تعبيره.

ويذهب في هذا المنحى نقيب المهندسين الأسبق وائل السقا، حيث أوضح أنه مع أي تعديلات من شأنها تحسين وضع الصندوق دون آثار سلبية، مشيرا إلى أن النقيب السابق كان قد تقدم بتعديلات على نظام الصندوق، غير أنها لاقت معارضة من النقيب الحالي الذي وجد نفسه اليوم مضطرا لتلك التعديلات.

وحول ما إذا كانت المشكلة الحالية بين جيل كبار السن المستفيدين من رواتب التقاعد وجيل المهندسين الجدد، قال السقا للجزيرة نت “لا يوجد رابح وخاسر بين كبار السن من المهندسين وشبابهم، وقد كنا يوما ما حديثي التخرج والتزمنا بدفع اشتراكات الصندوق، ومهندس اليوم سيكبر غدا”.

أما عن الحلول، فقد أوضح السقا أن جزءا من الحل يكمن بمعالجة مشكلة البطالة وزيادة رواتب المهندسين لا سيما الجدد منهم، في حين يرى الناشط صيام أن التعديلات الأخيرة أوجدت شرخا بين أفراد النقابة الواحدة من المهندسين الشباب ونظرائهم المتقاعدين ممن لا ذنب لكليهما فيما حصل، بحسب تعبيره.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، عبّر عدد من المغردين عن موقفهم الرافض للتعديلات الأخيرة، وكتب عبد الله أبو زيد منتقدا التعديلات بعد المشاركة الضئيلة في التصويت نسبة لعدد أعضاء النقابة.

في حين انتقد عمر الدمور وضع النقابة الإداري وتحكم بعض الشخصيات في ها منذ سنوات:

أما نقابة المهندسين فدافعت عن التعديلات عبر مقطع فيديو توضيحي نشرته على موقعها في تويتر: